في حكم تاريخي يرسخ لدولة القانون ويؤكد علي وجوب احترام الحكومة لأحكام القضاء، أصدرت محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية الدائرة الأولي بالبحيرة برئاسة المستشار الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجي نائب رئيس مجلس الدولة أول أمس الخميس حكما جديدا ضد وزير التعليم العالي لامتناعه عن تنفيذ حكم المحكمة السابق بتوزيع طلاب طب أسنان دمنهور وعددهم 269 طالبا وطالبة جغرافيا علي الجامعات القريبة بعد أن ثبت للمحكمة عدم وجود مبني لكلية طب الأسنان بالجامعة ولامعامل يتدرب الطلاب فيها، واصفة ذلك بجريمة جنائية تستوجب محاكمته لعدوانه علي الدستور وامتهانه للشعب.
وقضت المحكمة بتوزيع الطلاب بمحافظة البحيرة علي جامعات الإسكندرية وطنطا وكفر الشيخ والمنصورة، تطبيقا للقاعدة الأصولية بأن الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف.
وقالت المحكمة في حكمها إن وزير التعليم العالي ارتكب عدة أخطاء منها أنه ضلل العدالة وقدم كشوفا علي خلاف الحقيقة بتوزيع الطلاب وهميا علي الورق كشف زيفه رؤساء الجامعات الأربع برفضهم قبول الطلاب. كما أن الوزير حنث بالقسم الدستوري وأدخل الغش والتدليس علي المحكمة لإيهامها بتنفيذ الحكم خلافا للواقع، كما الوزير انتقم من الطلاب وتلاعب بمستقبلهم وزعزع استقرار أسرهم وحولهم إلي جامعات أسيوط والمنيا وبني سويف وجنوب الوادي وقناة السويس.
ووصفت المحكمة تقديم الوزير كشوفا بتوزيع الطلاب علي خلاف الواقع بأنه تضليل للعدالة وإدخال الغش والتدليس لايهامها بتنفيذ الحكم علي خلاف الحقيقة، كما وصفته بأنه حنث بالقسم الذي أداه أمام رئيس الجمهورية، وأعطي مثلا لقمة الشطط، والتغول علي حقوق الطلاب وتلاعب بمستقبلهم، وانتقم منهم وحولهم لجامعات الصعيد بأسيوط والمنيا وبني سويف وجنوب الوادي وقناة السويس إهدارا لحجية الاحكام رغم أنه كان يجب عليه أن يكون القدوة الصالحة لا أن يضرب أسوأ المثل في إهدار حجية الاحكام.
وكشفت المحكمة عن مفاجأة من العيار الثقيل عن تردي مستوي القائمين علي مرفق التعليم بارتكاب رئيس أمين لجنة قطاع كليات الطب الأسنان بالمجلس الأعلي للجامعات د.هشام قطامش جريمة إهانة رئيس الجمهورية علنا ولكل ذي شأن إبلاغ النائب العام ضده وتطاوله علي حجية الاحكام.
كما دعت المحكمة المجلس الأعلي للجامعات أن يذود عن سمعته وسمعة أعضائه وأن يترأسه أقدم رئيس جامعة ويقوم بتشكيل لجنة ثلاثية للتحقيق مع رئيس جامعة دمنهور.
كما دعت أقدم نائب لرئيس جامعة دمنهور أن يقوم باحالة عميد طب الأسنان بالجامعة للتحقيق، كما أمرت فورا بتوزيع الطلاب علي جامعات الاسكندرية وطنطا وكفر الشيخ والمنصورة تطبيقا للقاعدة الاصولية التي تقضي بان الضرر الاشد يزال بالضرر الأخف.
منطوق الحكم
وكانت المحكمة قد قضت برئاسة المستشار الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجي نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية المستشارين صالح كشك ووائل المغاوري نائبي رئيس مجلس الدولة بوقف تنفيذ قرار وزير التعليم العالي بصفته رئيس المجلس الأعلي للجامعات المطعون فيه السلبي بالامتناع عن تنفيذ الحكم الصادر من هذه المحكمة بالتوزيع الجغرافي لطلاب أسنان دمنهور تنفيذا صحيحا وكاملا، وما يترتب علي ذلك من آثار أخصها الاستمرار في تنفيذ الحكم وإلزام المجلس الأعلي للجامعات بتوزيعهم علي كليات طب الاسنان المناظرة لها بالجامعات المصرية طبقا للمعيار الجغرافي فعلا لا قولا، وذلك بتوزيع كل طالب علي أقرب جامعة لمحل إقامة كل منهم وهي جامعات : الاسكندرية وطنطا وكفر الشيخ والمنصورة علي وجه السرعة خلال العام الجامعي الحالي 2014/2015، دون الاعتداد بالتوزيع الذي أجراه مكتب التنسيق في الثانوية العامة، ودون أدني تدخل من مكتب التنسيق، باعتبار أن دراسة طب الاسنان بدمنهور دون توفير المعامل والأجهزة والمعدات اللازمة لتلك الدراسة خلال هذا العام والتي تعد ضرورة قصوي يمثل ضررا فاحشا بمستقبل الطلاب يجب إزالته فورا، مع عدم المساس بالمراكز القانونية التي اكتسبها هؤلاء الطلاب في اجتيازهم الامتحانات السابقة علي صدور الحكم الممتنع عن تنفيذه، والزام الجامعات الأربع المذكورة بمنح هؤلاء الطلاب برامج دراسية مكثفة نظرية وعملية تعوضهم عما فاتهم من مناهج دراسية نتيجة امتناع الجهة الادارية عن تنفيذ الحكم فور صدوره، ودون امتناع الوزير أو أي جامعة من الجامعات الأربع عن إجراء ذلك التوزيع إعمالا لمقتضي الحكم وتطبيقا للقاعدة الاصولية التي تقضي بأن الضرر الأشد يزال بالضرر الاخف، وبحسبان أن الامتناع عن تنفيذ الاحكام القضائية يعد خرقا دستوريا وجرما جنائيا وإثما تأديبيا يحال مرتكبه للمحاكمة، وأمرت المحكمة بتنفيذ الحكم بمسودته دون اعلان.
الوزير قدم كشوفا وهمية
وقالت المحكمة انه امعانا من وزير التعليم العالي في إهدار العدالة قدم للمحكمة كشوفا بتوزيع الطلاب ليس طبقا لما قضي به الحكم وفقا لمعيار التوزيع الجغرافي، بل وفقا للتنسيق إبان حصول الطلاب علي الثانوية العامة وتضمنت الكشوف التنكيل بالطلاب بعودتهم إلي الجامعات التي حولوا منها إلي جامعة دمنهور ومن بينها جامعات أسيوط والمنيا وبني سويف وقناة السويس وجنوب الوادي، بالمخالفة لحجية حكم المحكمة الذي أوجب إعمال معيار التوزيع الجغرافي وفقا لاقرب جامعة من محل إقامة كل طالب باعتباره معيارا موضوعيا عادلا يحول دون شطط الادارة، فاذا بها تبلغ قمة الشطط ويشوب تصرفها عيب الانحراف بالسلطة في الدرك الأسفل منه، فضلا عن أن ما قدمه وزير التعليم العالي من توزيع بعض الطلاب علي جامعات الاسكندرية وطنطا وكفر الشيخ والمنصورة تبين للمحكمة أنه مجرد توزيع علي الورق بالمخالفة للحقيقة كشف زيفه رؤساء الجامعات الأربع الذين قرروا في مذكراتهم أنهم لن يرتضوا قبول طالب واحد من هؤلاء الطلاب لتكدس الطلاب لديهم، وكأنهم جميعا ينظرون للطلاب علي أنهم لا ينتمون لمصر ولا يحملون جنسيتها وراحوا بلا هوادة ينتقمون من أبنائهم الطلاب في سابقة تنبئ عن خطر جلل أصاب القائمين علي مرفق التعليم العالي.
الوزير ضلل العدالة
وأضافت المحكمة أن تصرف وزير التعليم العالي في هذا الشأن يمثل تضليلا للعدالة ، وأسلوبا من أساليب المراوغة في تنفيذ الاحكام القضائية والالتفاف حول حجيتها بما ينال من تنفيذها تنفيذا صحيحا وكاملا، ومسلكا مشينا منه بادخال الغش والتدليس علي المحكمة لإيهامها بتنفيذ الحكم علي غير الحقيقة،لا يخفي علي فطنة المحكمة التي أناط بها الدستور والقانون إرساء قيم الحق بين الناس، حانثاً بالقسم الذي اقسمه امام رئيس الجمهورية طبقا للمادة 165 من الدستور المعدل الصادر في 18 يناير 2014 قبل مباشرة مهام منصبه، فلم يحترم الدستور، ولم يحترم القانون، ولم يحترم حجية الأحكام، ولم يرع مصالح الطلاب وهم من الشعب القائم علي رعايتهم تعليميا رعاية كاملة متنصلا من التعهد الذي ألزم به نفسه امام الله وامام الشعب، وهو ما لا يتفق مع جلال المنصب الذي يشغله الوزير تعبيرا عن سيادة القانون، خاصة أن لديه الصلاحيات والسلطات كوزير مسئول بتنفيذ الحكم تنفيذا صحيحا وكاملا، لكنه آثر التلاعب بمستقبل طلاب الفرقتين الاولي والثانية بطب اسنان دمنهور والإضرار بهم مزعزعا استقرار حياتهم العلمية وحياتهم الاسرية، مهدرا أحكام الدستور بالنيل من حجية الاحكام القضائية.، وقد كان يجب علي الوزير أن يتنزه عن اتباع أساليب الالتفاف الدنيا حول حجية الاحكام القضائية خاصة في دولة القانون. وكان من مقتضي التنفيذ الصحيح والكامل للحكم أن يتم توزيع الطلاب - وكما قضي الحكم - علي الكليات المناظرة لكلية طب الاسنان بدمنهور بالجامعات الاخري طبقا لمعيار التوزيع الجغرافي العادل وفقا للموقع الجغرافي للمدارس الحاصلين علي شهادة الثانوية العامة بها بحيث يلحق الطلاب وفقا لاقرب جامعة إلي محل إقامة كل منهم وهي جامعات الاسكندرية وطنطا وكفر الشيخ والمنصورة حتي لا يزيد من أمرهم رهقا بل بلغت بهم الادارة شططا، وقد رفض رؤساؤها قبولهم بالمخالفة لحجية الحكم القضائي سالف البيان فضلا عن أنه تم توزيع الكثير منهم علي جامعات أسيوط والمنيا وبني سويف وجنوب الوادي وقناة السويس كما سلف البيان انتقاما منهم خلافا لحجية الحكم الصادر من هذه المحكمة.
محاكمة المخالف جنائيا
وذكرت المحكمة مقتضي التنفيذ الصحيح للحكم انه كان يتوجب علي وزير التعليم العالي باعتباره القوام علي مرفق التعليم في البلاد أن يبادر فورا بدعوة المجلس الاعلي للجامعات للانعقاد كاملا شاملا جميع رؤساء الجامعات خاصة الرؤساء الذين يدخل في نطاق جامعاتهم جغرافيا تنفيذ هذا الحكم وهم رؤساء جامعات الاسكندرية وطنطا وكفر الشيخ والمنصورة، ليتخذ هذا المجلس برئاسة وزير التعليم العالي قرارا تنفيذيا يضع تنفيذ هذا الحكم موضع التنفيذ الحقيقي بتوزيعهم بالفعل علي كليات طب الاسنان المناظرة بالجامعات طبقا للضوابط الواردة بالحكم دون اجتزاء، ودون أن يكون لأحد رؤساء الجامعات الداخل في نطاقهم جغرافيا تنفيذ الحكم وهم رؤساء جامعات الاسكندرية وطنطا وكفر الشيخ والمنصورة أدني سلطة في إهدار تنفيذ هذا الحكم أو تعطيل تنفيذه وإلا عد الممتنع عن تنفيذه مرتكبا لجريمة الامتناع عن تنفيذ هذا الحكم ويكون لذوي الشأن ملاحقته جنائيا ومدنيا بحسبان أن إجراء ذلك التوزيع الجغرافي في أي جامعة تبعا له من مستلزمات التنفيذ الصحيح والكامل للحكم المشار اليه، وباعتبار أن حجية الاحكام القضائية تعلو علي اعتبارات النظام العام بل علي القمة في مدارجه، والمحكمة تدرك أن الجامعات الأربع المذكورة إن كان لا ينبغي ان تتحمل خطأ وزير التعليم العالي ورئيس جامعة دمنهور منذ البداية، غاية ما في الأمر أنه وفقا للقاعدة الأصولية في الفقه الاسلامي - الواردة في مجلة الاحكام العدلية - فإن الضرر يجوز إزالته بضرر يكون أخف منه ولا يجوز أن يزال بمثله أو بأشد منه، وما من ريب أن دراسة طب الاسنان بجامعة دمنهور بدون المعامل والتجهيزات والأدوات علي نحو يؤدي إلي تخريج طبيب للمجتمع غير جدير بالمهنة بما يمس صحة المواطنين هو الضرر الأشد، وأن توزيعهم علي الجامعات الأربع المذكورة حال مزاحمة ابناء المدعين والمتدخلين معهم بدمنهور لطلاب تلك الجامعات هو الضرر الأخف، ومن ثم فان الضرر الاشد يزال بالضرر الاخف.
دعوة غير المعنيين
واستطردت المحكمة أن وزير التعليم العالي بدلا من دعوته للمجلس الأعلي للجامعات ليضع برئاسته الحكم الصادر من هذه المحكمة في الدعاوي المشار اليها موضع التنفيذ الحقيقي والفعلي، قام بتشكيل لجنة برئاسته اجتمعت بتاريخ 1 / 4 / 2015 بدعوة غير المعنيين بتنفيذ هذا الحكم وغير المختصين ومنهم الدكتورصلاح الدين فوزي المستشار القانوني له والدكتور سمير شاهين مدير مشروع التنسيق الالكتروني والسيد عبد الله عطا رئيس قطاع التعليم وهم ليسوا ممن يتشكل منهم المجلس الاعلي للجامعات، بإستثناء حضور أمين المجلس الاعلي للجامعات، وكان اجتماعهم كما جاء في محضر الاجتماع ليتدارسوا كيفية تنفيذه علي الرغم من وضوح الحكم وسطوعه من غير لبس ولا إبهام ولا غموض، ولا يجوز لهم برئاسة الوزير المساس بحجية هذا الحكم عن طريق تدارسه وقد انتهوا فيه – ولأنهم غير مختصين – إلي اجتزاء بعض حيثياته من بعض الصفحات دون الأخري رغم أنها تمثل وحدة ونسيجا متكاملا يرتبط بالمنطوق ارتباطا وثيقا لا ينفصم، وقد تم ذلك لتحقيق رغبة الوزير في عدم التنفيذ، وانتهوا في كلمات نظرية فضفاضة إلي تنفيذ الحكم، وقد كشف وزير التعليم العالي عن نيته في المماطلة والمراوغة في تنفيذ الحكم الصادر لصالح طلاب الفرقتين الاولي والثانية بطب أسنان دمنهور، وآيته ما قدمه وزير التعليم نفسه – ضمن حافظة مستندات الحاضر عنه – من إصداره القرار رقم 980 لسنة 2015 في ذات تاريخ 1 / 4 / 2015 ردد فيه ذات العبارات الفضفاضة التي ذكرتها تلك اللجنة وذلك علي الرغم من أن كلا من رئيس قطاع التعليم بوزارة التعليم العالي ومكتب تنسيق القبول بالجامعات ليسا معنيين بتنفيذ الحكم ولا علاقة لهما بتنفيذه، وليسا من بين أعضاء المجلس الأعلي للجامعات، ولم ينصرف الحكم اليهما، وإنما ألزم الحكم المجلس الاعلي للجامعات ذاته برئاسة الوزير بتنفيذه، فهو ليس توزيعا جديدا يجريه مكتب التنسيق ولا علاقة له به، إنما هو توزيع بقوة القانون لتنفيذ صحيح حجية الحكم القضائي في الدعاوي المشار اليها.
تزوير رئيس الجامعة والعميد
وأضافت المحكمة أنه من مقتضي التنفيذ الصحيح والكامل للحكم أيضا أن المحكمة دعت رئيس الجمهورية بحسبانه السلطة المختصة بالتعيين إلي محاسبة رئيس جامعة دمنهور علي تقديمه إفادة بتوقيعه وتوقيع عميد كلية طب الاسنان بالجامعة للمحكمة علي خلاف الحقيقة بأن معامل كلية طب الأسنان بدمنهور علي أعلي مستوي حال كونها خالية من المعامل وأنه أرسل في ذات الوقت كتابا لوزير التعليم العالي يطلب فيه اثنين ونصف مليون جنيه لتجهيز تلك المعامل، وهو ما وصفته المحكمة بأنه مسلك مشين، ومن مقتضي تنفيذ ذلك أن يقوم المجلس الأعلي للجامعات دون مواربة أو تستر للذود عن سمعته وسمعة أعضائه بتشكيل لجنة ثلاثية من بين أعضائه بناء علي عرض أقدم رؤساء الجامعات بصفته رئيس المجلس الاعلي للجامعات لوجوب تنحي وزير التعليم العالي عن رئاسة المجلس في هذا الشأن لكونه مقصرا ومسئولا هو الآخر عن تلك الكارثة التعليمية التي كشفت عنها تلك الدعاوي تكون مهتمها تحقيق الوقائع المنسوبة إلي رئيس جامعة دمنهور الواردة في حكم المحكمة المذكور، ولهذه اللجنة أن تستعين بمن تراه من أساتذة كليات الحقوق لاستيفاء ما تراه لازما ولا يجوز لرئيس جامعة دمنهور المعروض أمره حضور جلسة المجلس عن نظر موضوعه، ثم يعرض رئيس المجلس الأعلي للجامعات الذي سيتم اختياره من أقدم رؤساء الجامعات بدلا من الوزير نتيجة التحقيق علي السلطة المختصة بالتعيين وهو رئيس الجمهورية لاتخاذ ما يراه بشأنه وذلك كله اعمالا لحكم المادة 112 مكررا من قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 وهو ما يتعين إعماله فور صدور الحكم الماثل مع مراعاة أن يتولي أقدم نائب لرئيس جامعة دمنهور إحالة عميد كلية طب الأسنان بالجامعة للتحقيق عن تلك الإفادة لاشتراكه مع رئيس الجامعة في توقيعها.
تطاول علي الجميع
وكشفت المحكمة عن مفاجأة خطيرة من العيار الثقيل توضح حقيقة مستوي القائمين علي مرفق التعليم، فقالت إن مقتضي التنفيذ الصحيح والكامل للحكم سالف البيان هو أنه كان يتوجب علي وزير التعليم العالي بصفته رئيس المجلس الأعلي للجامعات أن يبادر فورا إلي اصدار قرار تنفيذي بمضمون الحكم يضعه موضع التنفيذ الحقيقي والصحيح لا أن يتخلي عن واجبه الدستوري نحو تنفيذ الاحكام ويترك اللجان التي شكلها تعبث بمصلحة العدالة علي نحو ما كشفت عنه الدعوي الماثلة ذلك أن السيد أمين قطاع طب الاسنان بالمجلس الأعلي للجامعات المدعو دكتور هشام قطامش. علي نحو ما ثبت من القرص المدمج (فلاشة الكمبيوتر) المقدم من الطلاب أنه تطاول علي حجية الحكم القضائي في الدعاوي السالفة بقوله أمام الطلاب أثناء اجتماعه معهم : «التحويل مينفعش» والتحويل «فتونة» ــ «نوع من البلطجة» متحديا تحديا سافرا ما نطق به الحكم حقا وصدقا وعدلا، وكان يجب عليه أن يكون قدوة للطلاب لا يعطي لهم مثالا غير صالح للعمل، بل إنه استطرد وتطاول علي رئيس الجمهورية علي الرغم من أن الرئيس يجل السلطة القضائية ولا يتدخل في شئونها ولا علاقة له بهذا الموضوع وذلك علي النحو الوارد في فلاشة الكمبيوتر المقدمة من الطلاب أثناء اجتماعه معهم عقب صدور الحكم ، والمحكمة بما لها من قدر فإن هيبتها ومهابتها ووقارها تنأي بها عن أن تنزلق إلي إعادة ترديد أو ذكر العبارات الصادرة من السيد أمين قطاع طب الاسنان بالمجلس الأعلي للجامعات المدعو دكتور هشام قطامش والتي تشكل في مجملها جريمة إهانة رئيس الجمهورية علنا وهو فعل آثم مجرم يخالف حكم المادة 179 من قانون العقوبات الواردة في الباب الرابع عشر الجرائم التي تقع بواسطة الصحف وغيرها التي نصت علي أن: « يعاقب بالحبس كل من أهان رئيس الجمهورية بواسطة إحدي الطرق المتقدم ذكرها « ويكون لكل ذي شأن إبلاغ النائب العام ضده لمعاقبته عن هذا الجرم، بل إنه توعد الطلاب بتحويلهم لجامعات الصعيد بالمخالفة للحكم القضائي الصادر من هذه المحكمة - علي النحو البادي من القرص المدمج السالف الذي تطمئن اليه المحكمة - وهو ما حدث بالفعل للطلاب علي النحو الوارد بحافظة المستندات المقدمة من وزير التعليم العالي نفسه بتحويل بعض الطلاب إلي جامعات أسيوط والمنيا وبني سويف وجنوب الوادي وقناة السويس، فضلا عن تقديمه كشوفا بتوزيع باقي زملائهم علي الجامعات الأربع : الاسكندرية، وطنطا، وكفر الشيخ، والمنصورة علي الورق فقط علي خلاف الحقيقة كشف عدم صدقه رؤساؤها الذين قرروا رفض قبول توزيعهم بجامعاتهم بالتحدي السافر لحجية الحكم وهو ما أكده الطلاب أنفسهم مما يمثل تنكيلا لهؤلاء الطلاب وانتقاما منهم وعقابا لهم علي مسلكهم القانوني الذي كشفت الدعوي الماثلة وأنهم رغم صغر سنهم وحداثة عهدهم كانوا أكثر حرصا من الادارة علي احترام سيادة القانون، وكأن مرفق التعليم يدار في « غابة « الغلبة فيها للاقوي، وويل للضعفاء فيه، لا مجتمع يحترم القانون ويجل حقوق المواطنين التي نطقت بها احكام القضاء، مما يتعين معه ألا يفلت من العقاب من تسول نفسه الاعتداء الأثيم علي ما للاحكام القضائية من حجية وفقا للدستور والقانون وينشأ لأبناء المدعين والمدخلين انضماميا معهم الحق في ملاحقة كل ممتنع عن تنفيذ الحكم جنائيا ومدنيا عن جرم الامتناع عن تنفيذ الحكم.
مخالف للدستور والقانون
وأكدت المحكمة أنه ما كان لهذا العبث الوظيفي والجرم الجنائي والإثم التاديبي أن يحدث ممن اعترض علي تنفيذ الاحكام أو تطاول علي حجيتها أو امتنع عن تنفيذها تنفيذا صحيحا وكاملا لو أن وزير التعليم العالي قام بواجبات وظيفته كما أناطه به الدستور والقانون كأحد أعضاء الحكومة التي تتشكل منها السلطة التنفيذية وعلي رأسها رئيس الجمهورية في فرض سيادة القانون، وبادر إلي تنفيذ الحكم الحائز علي قوة الأمر المقضي به، إلا أن وزير التعليم العالي امتنع عن تنفيذ هذا الحكم تنفيذا صحيحا وكاملا، ولم يحرك ساكنا، في ظل إصرار رئيس الجمهورية علي الانتقال الديمقراطي الذي يسعي اليه الشعب ويأمل تحقيقه بقيادته الحالية، وتأكيد الرئيس للحكومة بضرورة اختيار أهل الكفاءة في المناصب القيادية، وإجلال السلطة القضائية التي حرص الدستور علي تنفيذ احكامها مما يعكس أن وزير التعليم العالي يعيش بمعزل عن توجهات الدولة ورئيسها نحو احترام الشرعية وسيادة القانون وعلي قمتها امتناعه عن تنفيذ الأحكام التي تصدر وتنفذ باسم الشعب، الأمر الذي يلقي بظلال كثيفة من الشك حول مصداقية بعض الوزراء علي نحو ما كشفت عنه تلك الدعاوي في احترام الدستور دون رادع أو محاسبة أو مساءلة من جانب رئيس السلطة التنفيذية التي يتبعها وزير التعليم العالي الممتنع عن تنفيذ الاحكام ، ومن ثم يكون وزير التعليم العالي ـ بحسب الظاهر من الأوراق - مخالفا بذلك مخالفة جسيمة لاحكام الدستور، ومعتديا عدوانا صارخا علي ما هو ثابت من حجية لهذا الحكم، ويشكل امتناعه عن تنفيذ هذا الحكم تنفيذا صحيحا وكاملا قرارا سلبيا مخالفا لاحكام الدستور والقانون.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق